محمد بن يزيد المبرد

445

المقتضب

هذا باب العدد وتفسير وجوهه والعلّة فيما وقع منه مختلفا اعلم أنّك إذا ثنّيت الواحد ، لحقته زائدتان : الأولى منهما : حرف اللين والمدّ ، وهي « الألف » في الرفع ، و « الياء » في الجرّ والنصب . والزائدة الثانية : « النون » ، وحركتها الكسر ، وكان حقّها أن تكون ساكنة ، ولكنّها حرّكت لالتقاء الساكنين ، وكسرت على حقيقة ما يقع في الساكنين إذا التقيا . وذلك قولك : « هما المسلمان » ، و « رأيت المسلمين » . فأمّا سيبويه ، فيزعم أنّ الألف حرف الإعراب ، وكذلك الياء في الخفض والنصب . وكان الجرميّ يزعم أنّ الألف حرف الإعراب ؛ كما قال سيبويه ، وكان يزعم أنّ انقلابها هو الإعراب . وكان غيرهما يزعم أنّ الألف والياء هما الإعراب . فإذا قيل له : فأين حرف الإعراب ؟ قال : إنّما يكون الإعراب في الحرف إذا كان حركة . فأمّا إذا كان حرفا قام بنفسه . والقول الذي نختاره ، ونزعم أنّه لا يجوز غيره - قول أبي الحسن الأخفش ؛ وذلك أنّه يزعم أنّ الألف إن كانت حرف إعراب ، فينبغي أن يكون فيها إعراب هو غيرها ؛ كما كان في الدال من « زيد » ، ونحوها ، ولكنّها دليل على الإعراب ؛ لأنّه لا يكون حرف إعراب ولا إعراب فيه ، ولا يكون إعراب إلّا في حرف . ويقال لأبي عمر : إذا زعمت أنّ الألف حرف إعراب ، وأنّ انقلابها هو الإعراب ، فقد لزمك في ذلك شيئان : أحدهما : أنّك تزعم أنّ الإعراب معنى ، وليس بلفظ ، فهذا خلاف ما أعطيته في الواحد .